
03-30-2026 03:12 PM عرعر اليوم :
"راضي بن جهيم الطلقي.. حين تكون القيادة "خُلقاً" والسيادة موقفاً"
في شمالٍ يعرف الرجال من أثرهم لا من صخبهم، وفي مدينةٍ مثل "عرعر" لا تُعطي مكانتها إلا لمن استحقها بصدق الانتماء وعمق العطاء، يبرز اسم راضي بن جهيم الطلاقي كعلامةٍ فارقة؛ لا تحتاج إلى تعريفٍ مسهب، ولا تتكئ على مبالغاتٍ إنشائية.
يكفي أن يُذكر في مجلسٍ حتى يستوي المنطق ويهدأ اللغط؛ لأن الحضور هنا ليس مجرد وجود جسدي، بل هو هيمنة "الوقار" التي تجعل الكلمات تتزن تلقائياً إجلالاً للمقام.
لقد صهرت ميادين الانضباط في "الأمن العام" شخصية القائد راضي بن جهيم، فجاءت سيرته مزيجاً من حزم القائد وحكمة المربي.
في الميدان، تعلم أن الرجال تُقاس بقدرتها على ضبط الموقف قبل ضبط الكلام، وبصناعة الطمأنينة وسط الشدائد.
انعكست عليه سمات "المدرب" الذي يبني الرجال بالتدرج، يغرس فيهم قيم الواجب، ويعلمهم أن الشجاعة الحقيقية ليست اندفاعاً متهوراً، بل مسؤوليةٌ تُؤدى في وقتها وبقدرها.
وحين تراقب مجلسه، تدرك أن القيادة لديه ليست بصدر المجلس؛ بل بمن تنتهي عنده الحيرة، ومن يتوقف عند كلمته النزاع. يمارس "دبلوماسية الصمت" في موضعها، ويضع الكلمة في مكانها كالجراح الخبير.
وفي الخصومات، يميل حيث يميل الحق، لا حيث تميل العاطفة، مغلّفاً عدله بـ "الستر" الذي يحمي السمعة ويصون الكرامة، في منهجٍ يجعل القائد الحقيقي حارساً للقيم الاجتماعية قبل أن يكون مصلحاً.
ولعل "موقف الدية" الشهير في عام 1436هـ، حين أعلن استعداده لبيع بيته لعتق رقبة مسلم، لم يكن مجرد تبرع مادي، بل كان "هزةً وجدانية" استنهضت العزائم، وحولت الفزعة من شعار إلى تضحية ملموسة، لتؤكد أن المواقف الكبيرة هي التي تصنع التغيير وتجمع الكلمة.
إن راضي بن جهيم الطلقي
هو اليوم "صمام أمان" في زمن المدنية المادية، يبعث بفعله لا بقوله وصيةً للأجيال بضرورة صيانة الرحم وحفظ المجلس.
هو كالأشجار الكبيرة في بادية الشمال؛ ليست الأكثر ضجيجاً، لكنها الأكثر ظلاً وثباتاً، تثبت في مكانها فتدل الناس على الاتجاه، وتمنع الضياع حين تتشابه الطرق.
هكذا يكون سليل الأمراء، رجلٌ يحمل الإمارة خلقاً، ويجعل الشرف عملاً، ويجعل النسب مسؤولية تشرُف بها أسرة آل طلقي.
بقلم
المحامي والمستشار محمد بن رضا آل طلقي 0
خدمات المحتوى
| تقييم
|