
03-28-2026 03:06 PM عرعر اليوم :
"فيصل بن عبدالعزيز ريادة التأسيس وعبقرية التحول المؤسسي"
تمر علينا الذكرى الحادية والخمسين.
لرحيل الملك الفيصل بن عبدالعزيز -طيب الله ثراه-
وهي ليست مجرد استحضار لتاريخ رجل.
بل هي قراءة في منهجية بناء الدولة التي انتقلت بالمملكة العربية السعودية من مرحلة التأسيس والتوحيد إلى آفاق المؤسسية والريادة العالمية.
أولاً: مدرسة الدبلوماسية المبكرة
لم يكن انخراط الفيصل في السياسة منذ سن السادسة عشرة مجرد تكليف عابر.
بل كان استثماراً عبقرياً من الملك المؤسس -رحمه الله-
في صناعة رجل الدولة.
فمنذ مؤتمر لندن عام 1939م
وضع الفيصل الركائز الأولى للدبلوماسية السعودية القائمة على الثبات والمبادئ.
وهي الخبرة التي صقلت شخصيته ليكون مهندس السياسة الخارجية العربية في أحلك الظروف.
ثانياً: التحول المؤسسي والنهضة التنموية
عندما بُويع الفيصل ملكاً في عام 1964م.
لم يكتفِ بإدارة الموارد.
بل أحدث طفرة تنموية قامت على هيكلة الأجهزة الحكومية.
لقد أدرك الفيصل مبكراً أن الاستقرار الأسري والاجتماعي.
هو الركيزة الأساسية للأمن القومي.
فانطلق في مشاريع
• التعليم
• الصحة
• البنية التحتية.
مع الحفاظ على الهوية الإسلامية والتقاليد العربية الأصيلة.
ثالثاً: القرار السيادي والبوصلة الأخلاقية
تظل مواقف الملك فيصل تجاه القضية الفلسطينية.
واستخدام سلاح النفط في حرب أكتوبر 1973م
دروساً خالدة في كيفية إدارة الأزمات الكبرى.
لقد أثبت الفيصل أن القوة لا تكمن فقط في الموارد الطبيعية.
بل في الإرادة السياسية والقدرة على اتخاذ القرار الذي يخدم المبادئ العليا للأمة.
بعيداً عن حسابات التوازنات الضيقة.
رابعاً: نتاج الخبرة التاريخية
إن قراءة مسيرة الملك فيصل اليوم.
تلهمنا في قطاعاتنا القانونية والاستشارية أهمية التنظيم والحوكمة.
فقد كان رحمه الله حريصاً على مرجعية العلماء والقضاة.
مؤمناً بأن العدل هو أساس الملك.
وأن المؤسسة أقوى من الأفراد.
ختاماً؛
رحل الملك الفيصل بجسده في 25 مارس 1973م.
لكنه ترك خلفه مدرسة سياسية وفكراً إدارياً لا يزال حياً في وجدان الدولة السعودية.
رحم الله الفيصل.
وأسكنه فسيح جناته.
وحفظ لهذا الوطن أمنه واستقراره في ظل قيادته الرشيدة.
بقلم :
المحام الأستاذ محمد بن رضا بن جهيم الطلقي  0
خدمات المحتوى
| تقييم
|